اسماعيل بن محمد القونوي
21
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فتركتها وأعطيتها ملتمسها اللهم إن كنت فعلته لوجهك فأفرج عنا فانصدع حتى تعارفوا ) ما لك أي أي شيء حصل لك حتى ارتعدت واضطربت فتركتها أي تركت مباشرتها ووطئها قوله إن فعلت أي إن كنت فعلته لمضيه ولفظ كان ظاهر فيه تعارفوا أي تعارف بعضهم بعضا لكثرة الضياء حتى غلب على الظلمة . قوله : ( وقال الثالث كان لي أبوان هرمان وكان لي غنم وكنت أطعمهما وأسقيهما ثم أرجع إلى غنمي فحبسني ذات يوم غيث فلم أرح حتى أمسيت فأتيت أهلي وأخذت محلبي فحلبت فيه ومضيت إليهما فوجدتهما نائمين فشق علي أن أوقظهما فتوقفت جالسا ومحلبي على يدي حتى أيقظهما الصبح فسقيتهما اللهم إن كنت فعلته لوجهك فأفرج عنا ففرج اللّه عنهم فخرجوا وقد رفع ذلك نعمان بن بشير ) همان تثنية هم بكسر الهاء وتشديد الميم أي مسنان كبيران غيث أي مطر أي منعني مطر من المجيء إليهما والمحلب ما يحلب فيه اللبن بكسر الميم قوله ففرج اللّه بالتشديد ويجوز التخفيف وقد رفع نعمان أي رواه بسند متصل إلى النبي عليه السّلام مراده أنه من الحديث المرفوع لا الموقوف . قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 10 ] إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ( 10 ) قوله : ( إذ أوى الفتية ) إذ منتصب بعجبا أو كانوا والأولى أنه ظرف لا ذكر المقدر إذ الأولان لا يخلوان عن مسامحة وأما تعلقه بحسبت فليس بصحيح لأن حسبانه لم يكن في ذلك الوقت وأما كونه عجبا في ذلك الوقت فبحسب الابتداء أو المراد الوقت المتسع لتمام القصة والمعنى نزل الفتية في الكهف وجعلوه مسكنا . قوله : ( يعني فتية من أشراف الروم أرادهم دقيانوس على الشرك فأبوا وهربوا إلى الكهف ) هو اسم ملك مشرك وتعلق على الشرك بأرادهم لتضمنه معنى الحمل وتقدير المضاف بمعنى أراد إكراههم على الشرك تكلف . قوله : ( توجب لنا المغفرة والرزق والأمن من العدو ) أي المراد بالرحمة معناها وهو إما الإحسان أو إرادة الخير وهي مبدأ هذه الأمور الثلاثة ولعلهم اختاروها لتناول الأمور الثلاثة مع الايجاز وطلب المغفرة إذ لا يخلو أحد عن تقصير ما قدمها لأهميتها وطلب الرزق لبعدهم عن أسباب المعاش بالاعتزال عن الناس وطلب الأمن ظاهر . قوله : ( من الأمر الذي نحن فيه ) أي المراد من الأمر واحد الأمور والإضافة للعهد ولذا وصفه بالذي نحن فيه . قوله : ( من مفارقة الكفار ) لأن صحبة الأشرار تؤدي إلى البوار وهي على ظاهرها ومفارقتهم تستلزم مفارقة ما هم عليه من الشرك . قوله : وقد رفع ذلك نعمان بن بشير أي قد ذكر هذا الحديث مرفوعا .